ابن قتيبة الدينوري

844

الشعر والشعراء

1612 * وهو القائل : إذا مات بعضك فابك بعضا * فإنّ البعض من بعض قريب ( 1 ) يمنّينى الطَّبيب شفاء عيني * وهل غير الإله لها طبيب 1613 * وهو القائل في بغداد في الفتنة ( 2 ) : يا بؤس بغداد دار مملكة * دارت على أهلها دوائرها ( 3 ) أمهلها اللَّه ثمّ عاقبها * لمّا أحاطت بها كبائرها رقّ بها الدّين واستخفّ بذى ال‍ * فضل وعزّ الرّجال فاجرها ( 4 ) وصار ربّ الجيران فاسقهم * وابتزّ أمر الدّروب شاطرها ( 5 ) يحرق هذا وذاك يهدمها * ويشتفى بالنّهاب داعرها ( 6 ) والكرخ أسواقها معطَّلة * يستنّ شذّانها وعائرها ( 7 ) أخرجت الحرب من أساقطهم * آساد غيل غلبا قساورها من البوارى تراسها ومن ال‍ * خوص إذا استلأمت مغافرها لا الرّزق تبغى ولا العطاء ولا * يحشرها بالعناء حاشرها ( 8 )

--> ( 1 ) في الأصل : « عن بعض » ، وصوابه في الأغانى 15 : 105 . ( 2 ) كانت هذه الفتنة سنة 196 ه ، بين أنصار المأمون والأمين . ( 3 ) القصيدة في تاريخ الطبري 10 : 176 - 180 وهى 135 بيتا ينتصر فيها للمأمون . وبعض أبياتها في الحيوان 1 : 225 و 5 : 204 . ( 4 ) عز ، غلب . في الطبري : « وعز النساك » . ( 5 ) جعلت هذه القافية عند الطبري موضع تاليتها ، كما وضعت تاليتها موضعها . ( 6 ) الداعر ، الفاجر المفسد . وفى الأصل والطبري : « ذاعرها » تصحيف . والذاعر بالمعجمة : ذو الذعر ، ومنه الحديث « لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن » : ولا وجه له . ( 7 ) الشذان ، جمع شاذ ، وهم من شذوا وخرجوا عن الجماعة . وفى الأصل « شذا بها » تحريف وفى الطبري « عيارها » . والعائر والعيار : الذي يعيث في القوم . ( 8 ) في الطبري « ولا يحشرها للقاء » .